محمد متولي الشعراوي

2795

تفسير الشعراوى

رأى سيدنا عيسى هذا الأمر ألهمه اللّه أن ينظر إلى أعلى فوجد شيئا يرفعه ، فلما استبطأ القوم « تطيانوس » خرج عليهم فتساءلوا : إن كان هذا تطيانوس فأين عيسى ؟ وإن كان هذا عيسى فأين تطيانوس ؟ إذن فقد اختلط عليهم الشبه بين « تطيانوس » وعيسى ، وألقى اللّه شبه عيسى على « تطيانوس » فقتلوه . أو أن عيسى عليه السّلام حينما دخلوا عليه كان معه الحواريون وقال لهم عيسى : أيكم يلقى عليه شبهي وله الجنة ؟ فماذا إذن يريد الحوارى لنفسه أكثر من الجنة ؟ وقدم عيسى عليه السّلام الجائزة الكبرى لأي مؤمن ، وقبل واحد من الحواريين هذه المهمة ، ويقال له « سرخس » . فألقى شبه المسيح عيسى عليه ، فقتل اليهود « سرخس » . وقالوا : إنه حينما عرف بعض الذين ذهبوا لقتل عيسى أنه رفع ، خافوا أن تنتشر حكاية رفع عيسى بين الناس فيؤمنوا برسالة عيسى ، وقد ينتقم الناس من الذين أرادوا قتله . ولذلك جاء القتلة بشخص وقتلوه وألقى على هذا القتيل شبه عيسى وأعلن القتلة أنهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم . أو أن القتيل هو واحد ممن باعوا نبي اللّه عيسى لليهود ، ولما رأى المشهد ووجد المتربصين بعيسى يدخلون على الحواريين وفيهم عيسى وسأل المتربصون الحواريين : أيكم عيسى ؟ فتيقظت ملكة التوبة في نفس الذي وشى بعيسى وقاده تأنيب الضمير على خيانة الرسول إلى أن يقول : « أنا عيسى » . ولم يتصور المتربصون أن يجيب إنسان على قولهم : « أيكم عيسى » . إلا وهو عيسى بالفعل ؛ لأن مشهد المتربصين يوحى أنهم سيقتلون عيسى . وقتلوا الذي اعترف على نفسه دون تثبت . أو أن واحدا باع عيسى لقاء ثلاثين دينارا وتشابه عليهم فقتلوا الواشي ، ولم يظفروا بعيسى ابن مريم . ونحن كمسلمين لا نهتم اهتماما كبيرا بتلك الروايات . فالمهم أنهم قالوا قتلنا عيسى . وصلبناه . وقرآننا الذي نزل على رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ » . وقال الحق لنا : إنه رفع عيسى إليه ، وانتهت المسألة بالنسبة لنا ؛ لأننا كمؤمنين لا نأخذ الجزئيات الدينية أولا فإن صدقناها آمنا ، لا . نحن نؤمن أولا بمنزّل هذه الجزئيات ونصدق من بعد ذلك كل ما جاء منه سبحانه ، وهو قال ذلك فآمنا به وانتهت المسألة .